جي آر ويلستد
104
رحلات في الجزيرة العربية
تحت ثقلها وينادي على بضاعته ونوعية التمر الجيدة وسعره . وثمة رجل يعتمر عمامة يسير جيئة وذهابا وهو يحتذي صندلا في قدميه . وعلى مسافة قريبة بعض القصابين الذين يوزعون لحم البقر والضأن على الناس المتجمهرين من حولهم بعد أن يزنوها بميزان خشبي فج تستخدم فيه الحجارة بدلا من المعايير المألوفة . الاثنين ، التاسع والعشرون من فبراير / شباط : بعد أن غادرنا ( بركاء ) في الساعة الثامنة ، شرعنا باجتياز مختلف القرى والمدن الواحدة تلو الأخرى ، وقد أوردتها كلها على الخارطة . يتم صيد الأسماك في هذه البقعة بكميات كبيرة باستخدام شباك يبلغ عمقها عدة مئات من الأقدام ، ويتم نقلها بالقوارب . ويثبت الجزء العلوي منها بقطع خشبية صغيرة تصنع من سعف النخيل في حين أن الجزء الأسفل مثقل بالرصاص . ويرتبط بكل جانب من الشبكة حبل ويفيد في سحبها إلى الساحل بثلاثين أو أربعين رجلا . وبهذا فإن كمية السمك الذي يتم اصطياده عظيمة جدا . وبعد أن يستهلكوا حاجتهم منه ، يتم تمليح القسم الباقي ونقله إلى الداخل . وعندما تكون الشباك ملكا عاما للقرية كلها ، وهذا أمر مألوف ، فإن الإنتاج يوزع بين أفراد القرية جميعا ، حيث يقتسمونه بالتساوي . أما إذا كانت ملك أشخاص معينين ، أو ملك إحدى الشركات ، فإن أولئك الذين يسهمون بالمساعدة يحصلون على ما يوازي جهدهم في الصيد . عند وصولنا أول مرة إلى ( المصنعة ) ، توجهت بادئ ذي بدء إلى منزل الشيخ ، وبعد انتظار قرابة ساعة في الفناء وسط عبيده ودون أي حماية من الشمس ، انتابني الغضب إلى حد ما ، وتوجهت إلى بستان نخيل صغير يبعد قرابة ميل من المدينة حيث نصبنا خيمتنا . في صباح اليوم التالي زارني الشيخ الذي جاء مستفسرا عن سبب مغادرتي البلدة دون رؤيته . وحاول أن يبدو بمظهر أو بحالة سيئة بقدر ما تسمح له به هيئته وأخذ يروح جيئة وذهابا أمام أتباعه الذين كان يبلغ عددهم حوالي ثلاثين رجلا . وبعد أن جلس ، وأوضح سبب زيارته ، شرحت له ببساطة إنه ليس من عاداتنا المألوفة أن نظل واقفين في انتظار أي شخص أمام بابه مدة طويلة كالمدة التي قضيتها في انتظاره عند باب بيته ، وقلت له إنه إذا كان يدرك ذلك فإنني أشعر بالأسف حقا لأنه لم يعر أهمية تذكر لشخصية ضابط إنكليزي